|
|
|||
التوبة المزعومة لحضرة الباب
ولا يسعنا ونحن في معرض تفنيد الاتّهامات الباطلة التي
توجّه إلى أتباع الدّين البهائي وإلى أسسه أن نتغاضى عن الوثيقة التي يروّجها بعض
مناوئي الدّين البهائي منذ حين وهي الوثيقة المنسوبة إلى حضرة الباب والتي يدّعي
هؤلاء بأنها تتضمن "توبة الباب" ورجعته عن دعوته.
والوثيقة المذكورة منشورة في كتاب إدوارد براون(67) نقلها عنه عدد كبير من الذين كتبوا ضد هذا الدّين فمنهم من نقل
الوثيقة دون أي تعليق، ونفر آخر بنى عليها مزاعم عديدة ملفّقة لا أساس لها من
الصّحة ولا يسندها أي بند من بنود هذه الوثيقة.
هناك نقاط عدّة ينبغي أن نلفت اليها نظر القارىء
الكريم:
أولاً: أن الوثيقة المزيّفة كما هي مثبتة في كتاب
براون وكما يقرّر صاحب الكتاب نفسه، غُفل من الإمضاء ولا تحمل تاريخاً معيناً أو
ختماً، وكانت عادة الباب أن يمهر كل رسائله بختمه.
ثانياً: ليس هناك ما يدلّ على الجهة المرسل إليها
الوثيقة، ورغم دقّة الخط المكتوبة به فإنه غير واضح وغير مقروء. وهذا ما ذكره
براون أيضاً.(68)
ثالثاً: لقد تجاهل هذه الوثيقة المؤرخون
الإيرانيون الذين رغم مناوئتهم للأمر الكريم يحاولون مهاجمة الدّين البهائي بشكل
غير غوغائي، فقد تغاضى عن هذه الوثيقة محمد كريم خان كرماني زعيم الشيخية بعد السيد
كاظم الرشتي وهو الذي كتب عدّة رسائل عن الدّين البابي وضد معاصره حضرة الباب، كما
أن مؤلف كتاب "شيخيكري وبابيكري" وهو مؤلف غير بهائي مهتم بدراسة الشيخية والبابية
نفى نفياً باتاً موضوع توبة الباب وأثبت بطلان هذا الزعم بشكل قاطع.
رابعاً: إذا كانت هناك توبة بالفعل، فالتّوبة عادة
علنيّة ويعرفها الجميع، وكان بالأحرى أن تستغلّها السلطات الدّينية آنذاك وتنشرها
على الناس هي التي طالما كانت تُخيّر الناس بين الإنكار والاستشهاد. وكيف فات
المجتهدين آنذاك إعلان هذه التوبة بشكل فاضح ليقضوا على البابية قضاء مبرماً.
وكفانا دليلاً على أن حكاية توبة الباب مُختلقة من الأساس تأكيد ميرزا مهدي خان
زعيم الدولة الذي هاجم الباب في كتابه المعروف "مفتاح باب الأبواب" ناقلاً الكلام
عن أبيه أنه كلّما حاول العلماء إقناع الباب بالتوبة قابلهم بالرفض
المُطلق.
وفي رسالة أُكتشفت أخيراً يشرح فيها ناصر الدّين شاه
لأحد وزرائه بعد مرور مدة من الزمن وقائع اجتماع تمّ بينه وبين حضرة الباب بحضور
عدد من العلماء فيؤكد فيها أن حضرة الباب أكّد أنه الموعود المنتظر وصاحب الدعوة
الإلهيّة ولم يُشِر ناصر الدّين شاه في هذه الرّسالة إلى أي إنكار من قِبَل حضرة
الباب وأوردنا في الصفحة المقابلة صورة طبق الأصل
لرسالته.
|
|||