التشكيك في المصادر التي تموّل البهائيّة



 
يسرع البعض كلّما سنحت له الفرص إلى اتهام البهائيين بأنهم فئة مأجورة يموّلها الاستعمار والصهيونيّة، ولكنهم رغم اتّهاماتهم المتكررة مدّة طويلة من الزّمن، ورغم المحاكمات المتكرّرة التي قدّم لها البهائيون في بعض البلاد، لم يتمكّن أحد من إبراز وثيقة واحدة تدلّ على أن الدّين البهائي تصله أموال من أي جهة كانت سوى البهائيين أنفسهم.  ولقد برّأت المحاكم المغربية والمصرية مراراً البهائيين من هذه التّهمة، فكيف يعقل أن يقبل البهائيون أموالاً من غير البهائيين إذا كانت التبرعات لا تقبل إلا من البهائيين إلاّ عندما يكون التبرّع بقصد الصرف على الفقراء والمنكوبين من كل جنس ودين.  أي أن التبرّعات التي يصرف منها على النشاط البهائي هي إعانات يتبرع بها البهائيون فقط دون غيرهم، فالدّين الإلهي ليس سلعة تُباع وتشترى، قد يكون أفقر الفقراء أعلى مرتبة بالإيمان من أغنى غنيّ، ولا فضل لأحد على أحد إلاّ بمدى إيمانه وتواضعه لله مالك كل شيء.  وكلّ فرد بهائي مسؤول عن نفسه لا يكلّف الدّين شيئاً، ومن أشهر القصص التي تروى عن ميرزا أبو الفضل الكاتب البهائي المشهور أنه كان يرفض أن يخدمه أحد رغم ما عُرِضَ عليه من خدم.  ويُحكى عنه أيضاً أن قسّيساً بروتستنياً رآه في مدينة تبريز وهو قائم بتبليغ الأمر البهائي، فاقترح عليه أن يقبل السفر إلى أميركا على نفقته ليتعلم الإنجليزية ووعده بتأمين كل وسائل الراحة وبذل المال له ليتمكن من اقتناء الخدم والحشم والبيت المنيف والمكان المريح وليخلص من السجن والإهانة والموت الذي يهدده كل لحظة، إلاّ أنّ أبا الفضل أبى ذلك وفضّل الخطر المُحيق به على الأمان والاطمئنان الذي يشترى بالمال.  ولم يكن أبو الفضل وحده في هذا، فقد عاش دعاة هذا الدّين في تقشّف لم يسبق له مثيل وعلى من أراد أن يتحقق من ذلك فليقرأ التاريخ البهائي المليء بالأمثلة والأدّلة القاطعة التي لا مجال لدحضها، فيعلم عندئذٍ أن البهائيين في جميع أقطار العالم وبدون أي استثناء لا يعتمدون على أحد سوى الله سبحانه وتعالى، وليس لهم من مُعين إلاّ ايمانهم الصادق بالمبادىء السامية التي جاء بها حضرة بهاء الله، والتي تؤكد نقاوة الضمير والترفُّع عن كل ما يخضع مقرارات الضّمير للمادّية البشعة وهي المبادىء التي تؤكد أيضاً أن الدّين البهائي دين مستقّل تمام الاستقلال عن كل ما سواه، ولا يدين بالولاء لأي هيئة أو جهة سياسية أو اجتماعية أو مذهبية أو فكرية.
 



Copyright 2006
albahaiyah.com