الدّين البهائي بعيد عن الإلحاد والإباحية



 
تهمة الإلحاد باطلة:  
 يعتقد البهائيون بوحدانية الله ويعترف كلّ بهائيّ بأن الله هو الفرد الواحد الأحد الصمد الذي ليس له شريك ولا نظير ولا سبيل لمعرفة ذاته ولا طريق لعرفانه "لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوْ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ" (سورة الأنعام -103) ولكن الله سبحانه وتعالى لم يحرم الإنسان من الورود في ساحته ولم يقطع الصّلة به فأرسل أنبيائه ورُسُله مظاهر وحيه ومطالع أنواره، وقدّر في معرفتهم معرفة نفسه وفي الإيمان بهم الإيمان به، وفي الإعراض عنهم الإعراض عنه فقد جاء في قوله تعالى:  "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ يَدُ اللهِ فَوقَ أَيدِيهِمْ" (سورة الفتح -10)، وقوله "مَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى" (سورة الأنفال-17)، وقوله:  "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ" (سورة النساء-80)، وقوله "إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَينَ اللهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَينَ ذَلِكَ سَبِيلاً * أُوْلَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُهِيناً" ( سورة النساء 150-151)، وقوله:  "إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً" (سورة الاحزاب-56).
فأي قوم آمنوا في أي عصر من العصور بمظهر من المظاهر آمنوا بالله واعترفوا بوحدانيته في مظهر أمره ومن أعرض عن أيّ رسول أو مظهر أو نبي أتى من عند الله فهو ليس بمؤمن ولو يَدّعي الإيمان في نفسه.  فمعرفة الأنبياء والرُسُل في كل عصرٍ هو عين معرفة الله لذلك يؤمن البهائيون بكلّ المظاهر الإلهيّة وبجميع الكتب السماويّة ويؤمنون بأن حضرة بهاء الله هو رسول هذا العصر وهو حامل الرّسالة الإلهيّة ليومنا هذا ويؤكّد حضرة بهاء الله أن رسالته واحدة من سلسلة الرسالات الإلهية التي تأتي للبشر كي تهديهم سواء السبيل، مؤكّدة ما سبق، مُبيّنة طريق اليوم، مُحذّرة من أخطار المستقبل، مُنذرة بأن الإعراض عن رسول العصر فيه ألم وعذاب كبير لبني الإنسان.  وهذه سُنّة الله في خلقه "سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحوِيلاً" (سورة الإسراء-77).
 
ولعل أول مهام الرّسول الجديد أن يعرّف الناس بمن بعث به وهذا ما فعله كل رسول من قبل، واتّفق الكُلّ على أن الله سبحانه وتعالى هو الباعث وهو صاحب الرسالة بالمعنى الحقيقيّ وهكذا أسهب حضرة بهاء الله في آثاره المباركة بالتأكيد على مقام الله سبحانه وتعالى وعلى أن نوره يتجلى في رسالة مظهره في كل عصر وزمان ولم يفرّق بين أحد من الرّسل، فالرّوح التي تجري في كل منهم هي روح واحدة ومُقتبسة من الواحد الأحد الذي لا شريك له.  فأي إلحاد هذا الذي يدّعيه المدّعون؟  وأي كفر هذا الذي يشاهدونه؟  ألم يقرأوا كلمات حضرة بهاء الله التي يقول فيها:  "شهد الله أنّه لا إله إلاّ هو له الأمر والخلق، قد أظهر مشرق الظهور، ومُكلّم الطور الذي به أنار الأفق الأعلى ونطقت سدرة المنتهى، وارتفع النداء بين الأرض والسماء، قد أتى المالك، الملك والملكوت والعزة والجبروت لله مولى الورى ومالك العرش والثرى."(35)  " أشهد بوحدانيّتك وفردانيّتك، وبأنك أنت الله لا إله إلاّ أنت، قد أظهرت أمرك، ووفيّت بعهدك، وفتحت باب فضلك على من في السموات والأرضين."(36)
 
ولم يترك حضرة عبد البهاء لنا مجالاً لأي شك في أن الله مُنزّه عن الدّخول والخروج والصعود والهبوط والحلول وأمثال ذلك وأشار إلى عدم معرفة العباد كينونته والوصول إلى معرفة ذاته:
 
هو الله
 "سبحانك الّلهم وبحمدك تقدسّت أسماؤك وتنزّهت صفاتك.  تعاليت وتجلّلت عن إدراك الروحانيّين من الأصفياء وتعظّمت وتساميت بجلال ألوهيتك عن إدراك النورانيّين من الأولياء، عجزت أبكار الأفكار والعقول عن الحبور في حدائق عرفانك، وكلّت أجنحة طيور الإفهام عن الطيران في أوج عزّك وعلائك.  كنت في قدم ذاتك منزّهاً عن مقارنة الحدوث، وأحديّة كينونتك مقدّسة عن وصول إدراكات ذوي العقول، فلمّا انقطع السّبيل وعجز الدليل وضلّ الرائد في هذا الطريق خلقت كينونة نورانيّة وحقيقة رحمانيّة وجعلتها آية الكمال المستجمعة لجميع الصّفات وكلمة الجلال الجامعة للحقائق الثّابتة في أعلى الدرجات، تحكي بتمامها عن هويّة ذاتك، وشؤون كينونتك وجعلتها مركزاً لمحيط الإبداع، ونيّراً أعظما تنبعث منها الأشعة السّاطعة على الأرجاء، وبحراً يتلاطم أمواجه على الآفاق، وربيعاً يفيض سحابه على التّلال والجبال والديار ويمرّ نسيمه على الرّياض والحياض والمروج والبقاع.  حتى بآثاره جدّدت هياكل الكائنات وحيّت الأموات في بطون القبور بالنّفحات.  وجعلت تلك النقطة الربانيّة مرجعاً للحقائق النورانيّة ومبدأ للحروف الفردانيّة، ومصدراً للكلمات التّامات، ومظهراً للآيات الباهرات، وجعلتها مقام نفسك بين الكائنات فطوبى لمن خضع لسلطانها، وخشع لبرهانها، وطاب قلبه بنفحاتها، وقرّت عينه بمشاهدة آثارها وانشرح صدره بسطوع أنوارها، والويل لمن استكبر وأنكر وأدبر واغبرّ وجهه وأعرض عن جمالها، واقشعرّ جلده من ملاحظة آثارها، وانكسر ظهره من ظهور سلطانها.  وإني يا إلهي أعوذ بك من الغفلة عن آياتها والاستكبار والغرور والنّفور والشرور في يومها وأوانها.  اسألك السّتر والحفظ والصون من هذه الخطيئة العُظمى والموبقة الكبرى، والعون على اقتباس أنوارها واكتساب آثارها واقتطاف أثمارها وترتيل آياتها، وتكريم شعائرها وتعظيم مظاهرها ومطالعها.  إنك أنت القوي الحفيظ المقتدر الواقف العليم الحكيم."(37)               
 
وهذه الآثار البهائية المباركة جاءت ملهمة لعدد من الرّسائل بقلم كُتّاب بهائيين يؤكدون هذا الفهم الذي شرحناه لمنزلة الخالق سبحانه وتعالى نذكر على سبيل المثال ما جاء في كتاب "الحجج البهية" لأبي الفضائل الجرفادقاني:
"..... وأمّا أهل البهاء وأصحاب السّفينة الحمراء الذين درسوا فنون حقائق التجريد من آثار القلم الأعلى، وتلقّوا دروس التّفريد من حفيف سدرة المنتهى، وتعلّموا مسائل التوحيد في غرف مدارس الفردوس من ألحان ربهم الأبهى يعتقدون أن الله تعالى لمّا كانت ذاته غيباً منيعاً وكنزاً خفياً ومجرداً بحتاً في حقيقتها وكينونتها وهويّتها، فلا يمكن أن توصف بشيء من أوصاف الخروج والدّخول والصعود والنزول والتحيّز والحلول والتستّر والظهور والغياب والحضور والتحرّك والاستقرار والمواجهة والاستدبار وأمثالها من الصفات والنّعوت والخصائص والشؤون لأن تلك الأوصاف كلها من خصائص المادّة والماديّات، وهي مجرّدة عنها مباينة بالذّات لها مقدسة عن الاتصاف بأوصافها، منزّهة عن التعيّن بنعوتها، فلا توصف بوصف، ولا تسمّى بإسم، ولا تشار بإشارة، ولا تتعيّن بإرجاع ضمير، إذ منزع كل الأسماء والأوصاف والخصائص والنعوت، إنّما هو ما يشاهد بالإدراكات الحسيّة ويُدرك بالحواس الخارجية.  إذ لا سبيل للعقل في إدراك الكليّات إلاّ استقراء الأفراد، وتتبّع حالات الأشخاص ليتصورها وينتزع منها صوراً كليًة ومفاهيم عقليّة.  والمجرد لا يدرك بشيء من الحواس الخارجيّة لينتزع منها تلك الصورة الكليّة فإذا استحال إدراك المجرد بالحواس فيستحيل ويمتنع عن العقل أن يعيّن له رسماً مخصوصاً ويخصص له اسماً أو وصفاً معلوماً، فيرجع كل ما يتخيّل في هذا المقام إلى الأوهام الخيالية لا إلى الحقائق القطعيّة والإدراكات الواقعية.  ولذا جاء في كلمات بعض أئمة الإسلام من فروع الدّوحة النبويّة تبكيتاً للذين كانوا يتكلّمون في الذّات الإلهية:  "كلما ميّزتموه بأوهامكم في أدقّ معانيه فهو مخلوق مثلكم ومردود اليكم" فإذا ثبت انسداد طريق معرفة الذّات، واستحالة البلوغ إلى إدراك كنهها ، فقد خلق الله تعالى لظهور تلك الذات المقدسة والحقيقة المجردة نفساً كريمة من النفوس البشرية، وخصص لبروز أنوارها وآثارها جواهر نفيسة من الجواهر المقدسة الإنسانية، ليكون عرشاً لسلطان ذاته، وأفقاً لإشراق أنوار تجليّاته، ومظهراً لمكنون حقيقته، ومظهراً لغيب هويّته، ومنزعاً لأسمائه وصفاته ولسانَا لتنزيل وحيه وإلهامه ومصدراً لشرائعه وأحكامه، وصادعاً بآياته وبيّناته، ومُبلّغاً لأوامره ورسالته، وبه يظهر في الرّتبة الأولى والمقام الأول علم الله وحكمته وقوته وقدرته وسلطنته وعظمته ووحدانيّته وفردانيّته وإرادته ومشيئته وجماله وجلاله وفضله وكماله ورحمته وإفضاله فهو المُسمّى بجميع الأسماء العزيزة النّازلة في الكتب الإلهيّة، والمقصود من الأناشيد النبويّة المضبوطة في الصحف السماوية، وهو روح الله النّازلة وكلمته الغالية، ووجه الله النّاظر ويده المبسوطة، ولسان الله النّاطق وعينه النّاظرة، وهو الّلوح المحفوظ والقلم الأعلى والأفق المُبين والمنظر الأبهى، وهو العرش العظيم والكرسيّ الرّفيع، وجنّة المأوى وسدرة المنتهى، وأيّا ما تدعو فله الأسماء الحُسنى.
ولا بُدّ أن يكون هذا الشخص المكرّم والإنسان المفخّم والجوهر المصون والإسم الأعظم، كما أتت به الرسل والأنبياء، موجوداً في كل قرن وزمان، ودور وأوان، ليكون هيكل عبادة الله وواسطة معرفة الله، لئلا تبطل حجج الله وبيّناته وبراهينه وآياته، ولا يخفي سبيل التوحيد والتفريد، ولا ينقطع عُرف الانقطاع والتجريد ولا ينسد باب الإيمان والإيقان، ولا ينتهي عاقبة نوع الإنسان إلى الهمجيّة والخسران.  والعقل الصريح يحكم بهذه الحقيقة أيضاً إذ لا يعقل التّعطيل في صدور الأفعال عن المجرّدات ويستحيل صدور الفعل عن المجرد إلاّ بآليّة الأبدان العنصريّة كما هو ظاهر على من له إلمام بالبراهين العقلية وأوتي بصيرة نيّرة في المعارف الإلهية والطبيعيّة.
  ..... فهذا الإنسان الكريم (صاحب الرّسالة الإلهيّة) الذي وصفناه وذكرناه (وهو أجلّ وأعلى من أن يوصف ويُذكر) تحكي وحدته عن وحدة الله، وإرادته عن إرادة الله ومشيئته عن مشيئة الله، وجميع أسمائه وصفاته عن أسماء الله وصفات الله، وإطاعته إطاعة الله، وإنكاره وتكذيبه هو عين إنكار الله وتكذيب الله، وهذا هو التّوحيد الحقيقي والعرفان والتفريد الواقعي التحقيقيّ.
(38)
 
  
تهمة الإباحية باطلة:
 
ليس بمستغرب أن تقترن تهمة الإلحاد والزندقة بتُهم أخرى هي نتيجة حتميّة لها، ومن هذه التّهم التي يحاول المدّعون لصقها بنا أن هذا الدّين الذي نؤمن به يبيح لنا ما لا تبيحه الأديان السماويّة الأخرى، ولو كلّف هؤلاء أنفسهم الحياة معنا، والعيش بيننا لشهدوا بأنفسهم أن كل ما يمُتُّ إلى الشرف والاستقامة في المعاملة هي من الأسس التي يبني عليه المجتمع البهائي حياته.  ويسعى البهائيون في جميع أنحاء العالم في تحقيق أسمى المبادىء الأخلاقية والأنسانية حسب ما ورد في تعاليم حضرة بهاء الله.
ولإثبات تهمة الإباحيّة هذه يذهب بعض الكتاب إلى القول بأن إحدى أولى المؤمنات بحضرة الباب والملقبة بـ "قرّة العين" وبـ  "الطاهرة" (واسمها الحقيقي زرّين تاج) أعلنت السّفور وكشفت وجهها مُتحديّة بذلك تقاليد الدّين، ولكن متى كان الحجاب من أصول الدّين في شيء؟  وقد هال هذا الأمر عدداً كبيراً من معاصريها الذين لعِبَ بهم الخيال حتى أنهم أضافوا إلى تلك الحادثة ما جادت لهم القريحة به من قصص ليس لها أساس من الصحّة.  بل بالعكس هناك من الدلائل الثابتة أنّ الطّاهرة كانت طاهرة بحق وقد برّأها أعظم علماء عصرها وأتقاهم وهو مفتي مدينة بغداد السيد محمود أفندي شهاب الدّين الألوسي في آخر مؤلفاته باسم "نهج السلامة إلى مباحث الإمامة"  فقال:  
"...وهي ممّن قلّدت الباب بعد موت الرّشتي ثم خالفته في عدّة أشياء منها التّكاليف فقيل إنها كانت تقول بحلّ الفروج ورفع التكاليف بالكليّة وأنا لم أحس منها بشيء من ذلك مع أنها حُبست في بيتي نحو شهرين وكم من بحث جرى بيني وبينها رفعت فيه التقيّة من البين."(39)
ويؤكّد عبّود الصالحي على الاحترام الذي كانت تتمتّع به وينكر كل ما نُسِب اليها.  وقد نقل الأستاذ علي الوردي مؤلّف كتاب "لمحات اجتماعية من تاريخ العراق الحديث" ما جاء في مخطوطة عبود الصالحي ما يلي:  
"وهي الآن محترمة ومعزّزة في دار السيد المفتي وأنا في هذا اليوم الجمعة الموافق الثامن من شهر ربيع الثاني ذاهب إلى بغداد لأجل العمل الجاد في خلاصها....كما إن حضرات الأعيان وعلماء بغداد قاطبة يحترمونها أي احترام ويكنّون لها كل تقدير وأن ما قالوه وأشاعوا عندكم فهو باطل ومحض اختلاق..."(40)
ولكي لا نسترسل في موضوع فرعي قد استوفى حقّه من البحث والتمحيص نلفت النّظر إلى دراسة لأحد المؤرّخين المُنصفين – وهو من غير البهائيّين – إذ يقرر في ختام حديثه عن الطّاهرة نتيجة بحث موضوعي مدروس أنها كانت دون شك سيّدة محترمة وامرأة نادرة فيقول: 
"...اني أعتقد على أي حال أن قرّة العين إمرأة لا تخلو من عبقريّة، وهي قد ظهرت في غير زمانها أو هي سبقت زمانها بمائة سنة على أقلّ تقدير.  فهي لو كانت نشأت في عصرنا هذا وفي مجتمع متقدّم حضارياً لكان لها شأن آخر وربما كانت أعظم امرأة في القرن العشرين...."(41) 
 
وأما من ناحية مواضيع العفّة والطهارة والتخلّق بالآداب والعمل بموجب أسمى القيّم الإنسانية فإن النّصوص الآتية من الآثار البهائيّة تُبيّن بكل وضوح المستوى الأخلاقي السّامي الذي يحتّمه الدّين البهائيّ على أتباعه:
 
في الأخلاق والعفّة والطّهارة والنّزاهة
 
من آثار حضرة بهاء الله :
"هم (أي أهل البهاء) عباد لو يمرّون عليهم ذوات الجمال بأحسن الطراز لن ترتدّ أبصارهم إليهن، ولو يرون وادياً من الذّهب يمرّون عليه كمرّ السّحاب كذلك نزل من مالك الرّقاب".(42)
"...إن البصر وديعتي عندك فلا تجعل له غشاوة من غبار النّفس والهوى، وإن السّمع لمظهر من مظاهر جودي فلا تُثنيه عن الإصغاء للكلمة الجامعة بسبب أغراض المُشتهيات النفسيّة، وإنّ القلب خزينتي لا تودع لآلئها المكنونة لدى النّفس السارقة والأهواء الخائنة."(43)
" يا ابن الروح أيقن بأن الذي يأمر النّاس بالعدل ويرتكب الفحشاء في نفسه إنه ليس مني ولو كان على إسمي." (44)
 
من آثار حضرة عبد البهاء : 
"...على أهل البهاء أن يكونوا مظاهر العصمة الكبرى والعفّة العظمى، فقد ورد في النصوص الإلهية "(هم عباد) لو يمرون عليهم ذوات الجمال بأحسن الطراز لن ترتدّ أبصارهم إليهن" والقصد من هذه الآية أن التّنزيه والتّقديس من أعظم خصائص أهل البهاء.  فعلى المؤمنات الموقنات المطمئنّات أن يشتهرن بين أهل الآفاق بكمال التنزيه والتقديس والعفّة والعصمة والستر والحجاب والحياء حتى يشهد لهنّ الكلّ على نقاوتهنّ وطهارتهنّ وكمال عفتهنّ، لأن ذرّة من العفّة أعظم من مائة ألف سنة من العبادة في بحر من المعرفة..."(45)
 
 

 
 
 
 



Copyright 2006
albahaiyah.com